عبد الجواد خلف

93

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

فاعلم أن عليا - كرم اللّه وجهه - ثالث الأربعة في ترتيب المكثرين . وقد جمع - كرم اللّه وجهه - إلى جانب مهارتى القضاء والفتيا العلم بالقرآن بشهادته عن نفسه ، وشهادة علماء الصحابة - خاصة المفسرين منهم - عنه . أما شهادته عن نفسه فيقول : « سلوني ، فو اللّه لا تسألونني عن شئ إلا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب اللّه فو اللّه ما من آية إلا وأنا أعلم : أبليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل » . وأخرج أبو نعيم في « الحلية » عنه : « واللّه ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت ، وأين نزلت ، وإن ربي وهب لي قلبا عقولا ، ولسانا سئولا » « 1 » . وأما شهادة علماء الصحابة له : قال فيه عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه : « إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن ، وإن علىّ بن أبي طالب عنده منه الظاهر والباطن » « 2 » . مرويات علىّ - كرم الله وجهه - ومدى صحتها : لو أننا نظرنا بمنظار غير منظار التثبت من العلم لوضعنا « عليا » - كرم اللّه وجهه - قبل ابن عباس في كثرة ما روى عنهما من تفسير . فقد بلغ ما روى عن علىّ - كرم اللّه وجهه - حدا من الكثرة لا تليق بوضعه في المرتبة الثالثة بين المكثرين ، ولكن النظرة الموضوعية العلمية التي جعلت الباحثين يضعون الإمام عليا في المرتبة الثالثة هي النظر فقط إلى ما صحّ من الروايات عنه ، وإلا فإن المغالين الذين أسرفوا في حبّهم له ، هم السبب في اختلاق أكثر الروايات التي نسبت إليه في التفسير مما جعل القيمة العلمية لهذه الروايات لا ترتقى إلى مرتبة الوثوق بها . ولذلك يقول الدكتور محمد حسين الذهبي : « لم يعتمد أصحاب الصحيح فيما

--> ( 1 ) التفسير والمفسرون 1 / 89 - 91 . ( 2 ) المصدر السابق .